محمد عزة دروزة
90
التفسير الحديث
فأحرى أن يكون ابنه حرا . وقد يصح أن يقاس هذا على أبناء مالكي الإماء من مستفرشاتهم منهن . فالعلماء والمفسرون متفقون على أنهم أحرار بل ويحررون أمهاتهم فلا يبقى لمالكيهم حق بيعهن ولا هبتهن ويتحررن بالمرة عند وفاة مالكيهن ويطلق عليهن اسم خاص للتمييز وهو ( أم ولد ) وقد جاء في حديث أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « أيما امرأة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه » ( 1 ) مع التنبيه على أن حالة ولد الأمة المتزوجة بعقد ومهر أقوى من حالة الأمة المستفرشة . ونصّ العبارة القرآنية * ( ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ ) * وروحها يلهمان أن ذلك رخصة للمؤمنين الأحرار في حال عدم استطاعتهم أن يتزوجوا من الحرائر . وفيها تقرير ضمني بعدم جواز تزوج الحر من أمة إذا كان قادرا على التزوج من حرة . وهو ما قاله غير واحد من المفسرين أيضا . وينطوي في جملة * ( ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ) * حكمة الرخصة والتشريع كما هو المتبادر . ومع ذلك فإن جملة * ( وأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) * تنطوي على الحث على عدم التسرع في التزوج بالإماء وتحمل عنت الشهوة ما أمكن ذلك . وما تقدم مضافا إليه ما انطوى في جملة * ( مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ ولا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ ) * على ما شرحناه قبل أولا وجعل عقوبة الزنا على الأمة في الآية نصف عقوبة الحرة ثانيا وتعبير * ( بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) * الذي قد يلهم أنه أريد به التخفيف عن النفس ثالثا يلهم أن الإماء كن عرضة للتورط والارتكاس في الفاحشة ومظنة لها أكثر من الحرائر . وأن العرب كانوا يأنفون التزوج بهن بسبب ذلك أولا وبسبب عدم التكافؤ ثانيا . ثم بسبب ما كان جاريا على ما يستفاد من روايات المفسرين من استمرار ملكية مالكي الإماء لهن بعد زواجهن وإلحاق أولادهن بحالتهن وغدوهم مملوكين لمالكيهن دون آبائهم ثالثا . وفي هذا ما فيه من الثقل والغضاضة والمتاعب .
--> ( 1 ) انظر التاج ج 2 ص 250 والقاسمي .